الذهبي

318

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وتخرّج به جماعة كبيرة من الأطبّاء . وصنّف في الصنعة كتبا ، منها : كتاب « الجنينة » [ ( 1 ) ] واختصار « الحاوي » لابن زكريّا الرّازيّ ، و « مقالة في الاستفراغ » [ ( 2 ) ] وغير ذلك . وقد أطنب ابن أبي أصيبعة في وصفه ، وقال [ ( 3 ) ] : كان أوحد عصره ، وفريد دهره ، وعلّامة زمانه ، وإليه رئاسة صناعة الطّبّ - على ما ينبغي - أتعب نفسه في الاشتغال حتّى فاق أهل زمانه ، وحظي عند الملوك ونال المال والجاه . وكان أبوه كحّالا مشهورا ، وكذلك أخوه حامد بن عليّ . وكان هو في أول أمره يكحّل . وقد نسخ كتبا كثيرة بخطّه المنسوب [ ( 4 ) ] أكثر من مائة مجلّد في الطّبّ وغيره . وأخذ العربية عن الكنديّ ، وقرأ على الرّضيّ الرّحبيّ ، ثمّ لازم الموفّق ابن المطران مدّة حتّى مهر ، ثمّ أخذ عن الفخر الماردينيّ لمّا قدم دمشق في أيام صلاح الدّين . ثمّ خدم الملك العادل ، ولازم خدمة صفيّ الدّين ابن شكر بعد الحكيم الموفّق عبد العزيز ، ونزل على جامكيّة [ ( 5 ) ] مائة دينار في الشهر من الذّهب الصّوريّ [ ( 6 ) ] . ثمّ حظي عند العادل بحيث إنه حصل له منه في مرضة صعبة سنة عشر وستمائة سبعة آلاف دينار مصرية . ومرض الملك الكامل بمصر ، فعالجه الدّخوار ، فحصل له من جهته أموال . قال ابن أبي أصيبعة : فكان مبلغ ما وصل إليه من الذّهب نوبة الكامل نحو اثني عشر ألف دينار ، وأربع عشرة بغلة بأطواق ذهب والخلع الأطلس وغيرها وذلك في سنة اثنتي عشرة وستمائة . قال : وولّاه السلطان الكبير في ذلك الوقت رئاسة أطبّاء مصر والشام . وكان خبيرا بكلّ ما يقرأ عليه . وقرأت عليه مدّة ، وكان في كبره يلازم

--> [ ( 1 ) ] قال فيه ابن أصيبعة إنه « تعاليق ومسائل في الطب وشكوك طيبة وردّ أجوبتها » . ( عيون الأنباء 2 / 246 ) . [ ( 2 ) ] ألّفها بدمشق في شهر ربيع الأول سنة 622 كما قال ابن أبي أصيبعة ( 2 / 246 ) . [ ( 3 ) ] في عيون الأنباء 2 / 239 وما بعدها . [ ( 4 ) ] أي المنسوب إلى قاعدة من قواعد الخط المعروفة . [ ( 5 ) ] الجامكية : الراتب . [ ( 6 ) ] الصّوري : الدنانير التي نقش عليها صورة . أو « الصّوريّ » بسكون الواو ، نسبة إلى مدينة صور بساحل الشام .